الغزوات الإسلامية بين الإحتلال و الفتح .




 تنويه: قررت كتابة هذا المقال و هدفي  ليس  نبش الماضي والاحقاد  أو  محاربة  
,الدين  الإسلامي أو اي طرف يجد نفسة معنيا  من قريب أو  من بعيد

 من المعلوم أن كل  الأديان  قد تم إرتكاب المجازر و الجرائم  تحت راياتها  كما أن  الأراضي و الأوطان ماهي إلا  حدود متحركة تتغير  بالنقص أو  بالزيادة  سواء  تحت 
.إمرة  العوامل  الطبيعية  أو  من عمل البشر



 ما الذي  يفرق الفتوحات   عن أن تكون احتلالاً كسائر الغزوات التوسعية لغيرها من البلدان؟!

الجواب يكون  صعبا  و متشعبا ، لكن خلاصته ومختصره .هو زاوية  النظر إلى  الحرب من الناحية العريبة  الإسلامية  و المنوال  الغربي.

أخذ موضوع  الجهاد في الفقه الإسلامي  مكانة  هامة  ، كما أن  بحثه  إختلط  بدراسة  الاسلام  السياسي و بالنص  التاريخي  في علاقته بمسيرة  الدولة  الإسلامية  العربية   و في هذا المجال فصل الفقهاء  نوعين  من الجهاد هما : جهاد الدفع الذي  يتعلق بالدفاع عن الموطن  [دار الإسلام]  و جهاد الطلب  اي طلب العدو في وطنه و ارغامة  بالقوة على الإسلام أو  يعطي الجزية  و يعرف هذا النوع  من الجهاد في الإسلام        بالفتوحات  الإسلامية  و هذا المصطلح  تحوم حوله  العديد من الشبهات 

في تتبعنا  للفتوحات  الإسلامية  التي  أرسلتها الدول العربية  الإسلامية  في زمن الخلفاء الراشدين  بدئ ببني  أمية  في الأندلس  وصولا  الى  الدولة العلية  مع الأتراك  و العثمانينن  ، نجد أن  أغلب  هذه الفتوحات  انطلقت  من بلاد فارس  و ما سبقها من البلدان  و في شمال أوروبا   أدى  إلى  ضم العديد  من الأراضي  الشاسعة  بالقوة إلى  حكم الدول الإسلامية  و جلبت معها  العديد من الأسرى   و الجواري  الى  أسياد  القوم  والسلاطين  فعجت  الأسواق  الإسلامية (النخاسة)  بالبعيد  و الأسرى   كما صادرت الدول الفاتحة أو  المستعمرة  ثروات  الدول التي  أطلقوا عليها صفات  الكفر فكان حال خزائن  المسلمين  أن  تفجرت بالثورات  الوفيرة  



لذلك فمن  الأجدر  على الناطقين  بإسم  الإسلام  التعمق  في  تاريخ الغزوات  و الكف  عن النظر  إلى الأمور  من وازع  .الدين .

والسؤال المطروح  هنا  :

هل هناك فرق بين الفتح والاستعمار؟


يصر الناطقون  بإسم  الإسلام والسماء و على أن  هناك فرق كبير بين الإستعمار  و الفتح الإسلامي  بغرض أن المسلمين  سيطرو  على بلدان جديدة  بهدف نشر دين الله  و تحقيق  عدالة السماء فهم  طبعا  شعب الله المختار   هذا  رغم أن  مفهوم  الفتح يعني  التملك  و التسلط  و التغلب   أي  ضم  دولة   بقوة السيف إلى  الدولة  الفاتحة  وهو نفسه  مفهوم  الغزو  و الإستعمار الذي يعني في عيون  نفس هؤلاء   احتلال دولة ما  لدولة أخرى  و احتلال  شعبها  و الاستمتاع  بثرواته   و إسطيتانه  عسكريا و اقتصاديا  و هذا  بالفعل ما كان يفعله المسلمون قديما مع رشة من الدين  ....


اذا فالجهاد   الذي  يحققه المسلمون العرب عن طريق الفتوحات فهو  نشر لدين الله اما  الإستعمار  الأجنبي  فهو احتلال  رغم  توازي  المفهومين  و بذالك تكون الأرض التي سيطر عليها المسلمون جزءا من دار الإسلام  حتى لو قاوم  أهلها  و طالبوا  باسترداد  أرضهم    كما هو الحال في إسبانيا  و البرتغال   حين سيطر عليها  المسلحون  بالقوة  تحت قيادة  بني أمية و أطلقوا  عليها تسميتها   الإسلامية  "الأندلس "  والتي يطلقون  عليها الآن  إسم  الفردوس  المفقود  أو  فلسطين  الثانية رغم أنها  فالأصل  ليست  بلاد اسلامية  ولا عربية  و لا يزالون  إلى  اليوم يطمحون  إلى  استرداد  إسبانيا  و ضمها  إلى الإسلام  بعدها حكمها المسلمون  لثمانمائة  عام تقريبا .

وجب القول بأن  الفتوحات الإسلامية   حتى وإن لم تكن  بحدة  الغزوات الغربية  كما يزعمون  لا  انها تبقى استعمارا  و سيطرة،

 لا أستطيع  أن أتفهم  كيف يكون احتلال   أوطان  الغير  قديما واجبا مقدسا من الله

والإستعمار  الأوروبي  حديثا   استهدافا  الإسلام  وللمسلمين؟



هاجس التوسع هو منطق  من الأزل  محتوم  على جل  البلدان الكبرى  و الامبراطوريات  القديمة  والحديثة  و هذا  شي  معلوم .. ولكن دين الله  يبلع  و يتوسع بغير هذه السبل  فمثلا  مئات  الملايين  من السكان  الآسيويين  قد اسلمو  و اتبعوا  دين الإسلام  طواعية  من خلال الدعاة من التجار  العرب القادمين  من اليمن  لما لقوا فيهم  من شيم الإسلام  و حسن  المعاملة  و الآداب  دون حمل السلاح و السطو على أوطان  الغير عنوة " لو  أمعنا  النظر  في البلدان التي  فتحت بالسيف و القوة   لا لاحظنا أن  الإسلام  قد  انحسر عنها  والتي فتحت بالدعوة  السلمية قد ثبت فيها الدين"

فمثل العثمانيين  الذين  سيطروا  على أوربا الشرقية  والنتيجة  إسلام  القليل  من أهل  هذه البلدان  و بالمقابل  تضرر  صورة الإسلام  و سمعته و هذا ينطبق على أوروبا  الشرقية  حين ضمها العثمانينن  بالقوة  لسلطانهم  بدافع  الإسلام  فكانت  النتيجة    هي اسلام  القليل  رغم حجم قوة الاتراك  حينها   في المقابل  تضررت صورة الإسلام  في منطقة  أوروبا  الشرقية  إلى  حد اليوم    إلا  أن   السلطنة  الأوروبية  أصبحت  جزء  من دار  الإسلام   رغم أن سكانها لم يسلموا و استفاد  السلطان  العثماني  من  خيرات تلك المستعمرات و نسائها  و استعبد  من لم يقدر على دفع ثمن حريته ...

   نعم، كان هناك فائض القوة التي تريد التوسع، وهو منطق الإمبراطوريات القديمة والحديثة، أما دين الله فيبلّغ بغير ذلك السبيل؛ فمعلوم لدى الجميع أنّ مئات الملايين من سكان شرق آسيا، كانوا قد دخلوا الإسلام عن طريق التجار العرب القادمين من اليمن، من خلال حسن التعامل، والتصاهر مع سكان هذه البلاد، دون اللجوء للجيوش والفتوح، وفي معرض ذلك يقول المؤرخ حسين مؤنس، في كتابه "الإسلام الفاتح":

"إنّ كلّ البلدان التي فتحت بالسيف انحسر عنها الإسلام، والتي فتحت بالدعوة السلمية ثبت فيها".

قد يبدو أن ما يطلق عليه الفتح أو الاستعمار يقوم على فكر  التوسع والهيمنة والضمّ، وهذا شأن كلّ الإمبراطوريات، قديماً وحديثاً، 
وليست حالة تفردت بها الدولة العربية الإسلامية، وهذا لا يعيب الإسلام، بقدر ما يعيب الناطقين باسمه، لأنّهم يجعلونه؛ (أي الفتح 
واستعمار بلاد الآخرين) من الدين وفي سبيل الدين، وهو ما أدّى إلى شيوع مقولة "الإسلام انتشر بالسيف".


لذلك؛ على الذين ينطقون بلسان السماء، أن يتمعنوا جيدا في تاريخ المسلمين، وكيفية انتشار الإسلام بعيون جديدة، حتى ينقذوا الإسلام  من مكر التاريخ وأطماع السلاطين،  ويخلصوه من زعامة  التوسع والاحتلال ... (الاستعمار) الذي يلعنونه ليل نهار

… السؤال الذي قد يطحه البعض لماذا التركيز على ما فعله المسلمين من دون التركيز على الاف المجازر و الحروب الطاحنة و  في شتى بلدان الارض؟

الجواب هو بسبب القدسية المزيفة للاسلام، جميع الدول و الديانات اصبحت تعترف بالاخطاء التي تم ارتكابها باسمها بل وقدمت اعتذارات عن ذالك،

Post a Comment

Previous Post Next Post