الاستثناء التونسي في العالم العربي …






الاستثناء التونسي في العالم العربي … 

























الصورة ليست للمقارنة وإنما لإبراز الاستثناء التونسي فالحكام يتغيرون ولكن الوطن الاكبر يبقى

لطالما كان هذا البلد الصغير في مساحته و العريق في تاريخه مجد الحضارة و مركزها ، فمنذ أن انطلقت شرارة الثورة و تونس تقاوم و تزاحم بين الشعوب و ما فتئ اهلها شيبا و شبابا يناضل و يقاوم متحديا كل انواع التهميش و الاستبعاد فرفض رغيف العيش الحقير و طالب بما هو اسمى و أعمق من ذالك…
الحرية ، المساواة ،الحق فالعيش الكريم تلك الشعارات التي نعتت بكل انواع الشتائم لم ترهق كاهل التونسيين و التونسيات ففعلوا و حققوا   هذه المطالب فشاء من شاء و ابى من ابى تونس اليوم هي الاستثناء العربي ذالك الرقم الصعب في قاموس الأمم العربيه …

كيف صنعت تونس هذا الاستثناء العربي ؟






















بعيدا عن ما يسمى بالربيع العربي و قبل الثورة التونسية كانت تونس بشكل أو بآخر حالة خاصة فالوطن العربي على جميع الأصعدة إذ لا ينبغي اعتبار تونس نموذجاً لهذه المنطقة التي تدعى “الشرق الأوسط وشمال افريقيا” وإنما استثناءً منه. كما توجد في تونس عناصر حيوية عديدة تنصب في صالح التطور الديمقراطي. أولها وجود شعب جيد التعليم نسبياً، فمستوى التعليم في تونس يختلف بفارق كبير مستواه .في دول الأقاليم الأخرى.
لذلك أعتبر أنْ هذا الاستثناء التونسيّ يتمحور في أربعة مجالاتٍ أساسية و إن كانت نسبية.
أوّل هذه المجالات التعليم، فالنظام التعليميّ الذي أرسى قواعدَه الحبيب بورقيبة و الوزير الأوّل للتربية الكاتب التونسي الشهير محمود  المسعدي الذي هدف حينها إلى إنشاء طبقة متمرسة من موظّفي الدولة، المؤهّلين حسب المقياس التونسي الجمهوريّ جهل من المجتمع التونسي نواة مثقفة و متعلمة ساهمت في تطوير الفكر الثوري التونسي …
المجال الثاني والذي اعتبره الاهم ، تحرير المرأة رغم حدة الكلمة الا انها واقعية نسبيا ، انطلاقاً من الشيخ طاهر الحدّاد، مصلِح جامع الزيتونة، ومؤلّف بحثٍ في العشرينيّات شجّع فيه على تعليم المرأة المُسلمة وإعطائها بعض الحرّيّة، وصولاً إلى الحبيب بورقيبة، الذي أصدر قانون الأحوال الشخصيّة الذي أدّى إلى سفور النساء التونسيّات رمزيّاً وعمليّاًوصولا إلى الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي الذي يعتبر الأب الروحي لنساء تونس والذي نادى بأقصى المراحل التي  فجائت الوطن العربي بين ناقد و ساخر و مئيد ألا وهي المساواة الميراث بين المرأة و الرجل و منذ تلك الخطوة الجريئة و تونس ضمن مرئ الدول العربية بين تخوفات و حيرة فالجميع وقف مذهول حول ما وصل له التونسيون من جرأة ، هل ستصبح تونس سويسرا الشرق بل و تطاول العديد بالسؤال هل تونس بلد عربي حقا ؟
ثالثاً، الدِين،و فصله عن الدولة، بفضل تحالفٍ الاستراتيجي بين السلطات السياسية و السلطات الدينية المختصة أدّى إلى فصل الدين عن الدولة، وسمح بتنحية رجال الدين إلى حدٍّ ما عن التدخّل في الشأن الداخلي السياسي لتسيير امور الدولة .
أخيراً، «المجتمع المدنيّ»، الذي يعتبر ناتج لكل هذه العوامل لما يجعل لتونس طبقة اجتماعية فاعلة و ماثرة و قادرة على التغيير و المطالبة به ….

هل تونس بلد عربي؟

يعتبر الشق الأكبر من الوطن العربي النموذج التونسي حالة من الشذوذ و يعتبر الربيع العربي حجتهم في ذلك و لكن هل أن الوطن العربي كتلة متجانسة أساسا لنتحدث عن ربيع عربي او نعت تونس بالحالة الشاذة؟
بينما بكل بساطة يمكن اعتبار تونس نموذجا و قد يمتد هذا النموذج إلى حد الاستثناء و باعتبار العالم العربي مشكوكا فيه كا كيان متجانسا في حد ذاته فإن تونس نجحت في أن تكون مختلفة عن سائر بلدان العالم العربي لتكون في نظر العرب حالة شاذة و في نظر العالم نموذجا لديمقراطية مستجدة إلا أن مسارها التاريخي يجعل منها استثناء و ليس نموذجا أي أن السير على طريق تونس ممّا لا شكّ فيه أنّ «الاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل» لعب دوراً أساسيّاً في تنظيم تعبير العمال ».. و لا ننسى بالذكر الدور الأكبر الذي يعود لحركات اليسار التونسي و اقصى اليسار التي دفعت الثمن غاليا في مقاومة الاستبداد و الدكتاتورية الفكرية.

الحداثة الأوروبية في التجربة التونسية






















سويسرا الشرق …ذالك المصطلح الذي تداول ذكره بعد الثورة التونسية خلق نوعا من التَونسة – المعتبرة استثناءً بهيجاً – والمقصود بها مَيل التونسيّين إلى ألّا يحدَدوا أنفسهم بالنسبة إلى العالم العربيّ والإسلاميّ، ولكن ضمن إطار متوسطيٍّ وفي مواجهة أوروبّا. 
و تعبر هذه المرجعية الأوروبية شامة مميزة لتونس بصمة خاصة بين الشعوب العربية و يعتبر المجاهد -الأكبر بورقيبة -كما يحلو له تسمية نفسه -أول من فرضها كإديولوجية دولة إلا إني أراها شخصيا إيديولوجية متارجحة و متناقضة كونها تميل كل مرة حسب رغبة أهل النظام و كمثال على ذلك نذكر أن الحركات الطلابية الدراسية لطالمة اصطدمت بجدار قمع حرية التعبير تحت حكم بورقيبة و من خلفه فألقى بخيرة شباب الجامعات بالسجون لسنين طويلة بمجرد مشاركتهم في المظاهرات .
كما أن سنوات ما بعد الإستقلال جعلت تونس شبه مخفية و مقصية من الاتحاد الأوروبي بعد فرض تأشيرة الدخول والتشدد في تطبيق هذه السياسة،فأصبحت الهجرة نحو العالم العربي و خاصة دول الخليج الوجهة الأساسية أمام التونسيين .
وجب هنا التأشير على أن تعريف العالم العربي هو حالة ان تكون عربيا و يعني بمفهوم معين العيش ضمن منظومة تنصهر بين العروبة و الإسلام….
وتقع تونس، حسب رأي الخاص ، خارج هذه الحالة. بالتالي لا يمكنها أن تكون نموذجاً للعالم العربيّ، بما أنّها ليست خاضعةً فعلاً لظرف «الكائن العربي». ولمّا كانت سائر البلدان العربيّة تتشارك في هذه الحالة، فهي لن تستطيع بالتالي أن تقوم بأيّة ثورة. فهل يعني هذا أنّ عليها( تونس) أن تَقتنع بمصيرٍ مشتركٍ، هو الخضوع الاستبداد؟

تونس ما بعد وفاة الباجي قائد السبسي





















الباجي قايد السبسي الرئيس الراحل

في هذا الجزء سأسمح لنفسي بتجاوز الحيادية و إدراج بعض المشاعر :
لم يكن صيف 2019 صيفا عاديا على الجمهورية التونسية ففي اليوم الذي كانت تونس تستعد للاحتفال بالذكرى 62 لأعلانها جمهورية ، نزل علينا خبر من رئاسة الجمهورية و كان خبرا منتظرا نظرا للحالة الصحية للفقيد التي لم تكن مخفية على الشعب والتي في حد ذاتها تعتبر سابقة و تحسب لتونس ، نعم ” البجبوج ” في حالة صحية حرجة و يعالج في مستشفى تونسي عمومي و على يد أطباء تونسيون وفي ذالك اليوم المشئوم نزل الخبر الحزين على التونسيين “الله أكبر الله أكبر للله ما أخذ و ما أعطى ” نعم لقد فراقنا “سي الباجي ” أول رئيس عربي منتخب بطريقة ديمقراطية لم يفارقنا مقتولا ولا منفيا و لا مخلوعا بل غادرنا في أسمى و أرقى أوجه التحضر في عرس ديمقراطي كما أطلقت عليه الصحافة العالمية فهو ذالك السياسي المخضرم و المحنك رجل دولة بامتياز الذي استطاع بفضل حكمته و رغم انقلاب و تفتت حزبه ان يجمع التونسيين تحت راية واحدة في أسوأ خمس سنوات قد يحكم فيها رئيس دولة، سنوات ما بعد الثورة ففي حين فشلت جل الثورات العربيه الي تلت تونس استطاع الباجي قايد السبسي المرور بتونس إلى بر الأمان و أعني بذالك إنقاذ الدولة من التفكك كما هو شأن ليبيا اليوم… هو من امتاز بذكائه السياسي الحاد و عرف بمواقفه الداعمة للمرأة التونسية إذ لم يسبق لي أن رأيت الأضواء تصلط على تونس كما كانت في فترة حكمه …
أعتبر أن الباجي قائد السبسي لوحده قد جسد الاستثناء العربي التونسي فترة حكمه و يوم وفاه الأجل في تلك الجنازة المهيبة التي خصه بها التونسيون كتشريف لقائد عظيم في وقت وجيز و طبعا ككل حكام العالم ارتكب العديد من الأخطاء و لكن شخصيا ارا أن الباجي قايد السبسي هو أفضل من حكم تونس منذ فترة ما بعد الإستقلال
لا تزال هذة الخضراء تزاحم تقاتل لنيل المكانة التي تستحقها في العالم فمتى سترى تونس ثمار هذا الاستثناء العربي ؟

التجربة التونسية مع وباء كورونا: هل ستصنع كورونا مجد تونس ؟






















منذ اول أول شرارة الإنتشار فيروس كورونا المستجد اتخذت وزارة الصحة التونسية زمام الأمور فكانت و عن جدارة الوزارة القيادية في مجابهة هذة الازمة و تزعم الجيش التونسي الأبيض قيادة المعركة رغم نقص الإمكانيات و الخصاصة اتخذت رئاسة الحكومة عدة قرارات كان من شأنها الخد من إنتشار الوباء فما كان من منظمة الصحة العالمية إلا و أن تندد بالتجربة التونسية التي تراها الأقرب للسيطرة على الفيروس و من هنا تخطت تونس العالم العربي لتسبح في أمواج العالمية و تجابه الدول المتقدمة بل و تتفوق عليها ففي الأوبئة لن تحتاج سوى للعقل و بشهادة اقوى قوى العالم يعتبر الأطباء التونسيين من اكفى الأطباء فالعالم إضافة إلى أن تونس قد اختارت إفلاس خزائنها على أن يموت شعبها في خطوات جريئة و صعبة اتخذتها رئاسة الحكومة إضافة إلى ما قدمه رئيس الدولة من مبادرات بالتبرع بجزء هام من راتبه لمعاضدة جهود الدولة و منذ تلك اللحظة و كل من بإمكانية إنعاش خزائن الدولة ما فتئ يضخ بها وكأن الجميع أخذا على عاتقه أن لا عاش في تونس من خانها و لا عاش من ليس من جندها نموت و نحيا على عهدها حياة الكرام و موت العظام …….
فهل جاء هذا الوباء ليستفيق التونسيون من غيبوبتهم و يقفوا صفا لصف لجعل تونس منارة الشرق و درة المتوسط ؟ و هل ستكون فترة ما بعد الكورونا حقا فترة المجد لتونس؟

Post a Comment

Previous Post Next Post